السيد كمال الحيدري
45
مفاتيح فهم القرآن
ثامناً : علاقة الأوتاد بالمحكم والمتشابه بعد أن اتّضحت لنا عدَّة وجوه من النقاط المركزيّة في القرآن ، والتي أسميناها بأوتاد القرآن الكريم ، مسَّت الحاجة لبيان وجه العلاقة بينها وبين المحكم والمُتشابه ، فقد أوحت تلك الوجوه التقريبيّة للأوتاد قُرباً وربما ترادفاً بينها وبين المُحكم القرآني ، فهل الأمر كذلك أم أنَّ هنالك خصوصيات يتمايز بها الوتد القرآني عن المُحكم ؟ بعبارة أُخرى : هل الأوتاد هي تعبير آخر عن المُحكم القرآني ، أم أنّها كشفت عن وظائف أُخرى للمُحكم القرآني استحقّت معها الاتّصاف بعنوان الوتديّة دون أن تُخرجها عن الاتّصاف بالمُحكم ، أم أنّها مستقلّة بخصائص مفقودة في المُحكم القرآني تماماً ؟ من هنا احتاج الأمر إلى المضيّ في تأصيل وجه العلاقة بينهما ، بغية الوصول إلى أحد الأمور الثلاثة ، وهي : القول بالترادف بينهما ، أو الافتراق الجزئي بلحاظ بعض الخصوصيات ، أو الاستقلال التامّ بخصوصيات افتقر لها المُحكم . ولأجل الوصول إلى ذلك ، نحتاج البحث في عدة أُمور ، وهي : الأمر الأوّل : تصوير المحكم والمتشابه رغم أنَّ الُمحكم والُمتشابه قد بُيِّن مفهومهما ووظائفهما قرآنيّاً ، كما في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي